Friday, August 31, 2007

البحث عن كلام العيون. فيلم لصلاح هاشم

البحث عن كلام العيون
فيلم لصلاح هاشم
باريس- سينما ايزيس
فيلم " البحث عن كلام العيون" لصلاح هاشم الذي يصور حاليا هو الجزء الثاني من فيلم " البحث عن العيون " المفقود الذي انجزه صلاح هاشم في باريس في فترة السبعينيات في محاولة لرسم "صورة مصر" كما يتمثلها المهاجرون المصريون الذين يعيشون في فرنسا وعرضه في جامعة فانسان في باريس في 5 يونيو 1976 بعد تخرجه في قسم السينما بالجامعة المذكورة. انه امتداد ل " كلام العيون " المفقود وهو ايضا فيلم جديد عن مصر 2007

Saturday, August 04, 2007

مردود الثقافة ودورها بقلم صبري حافظ

غلاف مجموعة " الحصان الابيض " لصلاح هاشم الصادرة عن دار الثقافة الجديدة في مصر1976



كلمة




مردود الثقافة ودورها


بقلم


د.صبري حافظ




السؤال الملح الذي يطرحه هذا التدهور هو لماذا يتدني مردود الثقافة؟ لا مردودها المادي لمن يمارسها فحسب، وإنما مردودها المعنوي وتأثيرها في واقعها وفي متلقيها علي السواء. وهل كان من الممكن أن يتردي الواقع العربي سياسيا وحضاريا بالصورة التي يعاني منها الآن علي كل الأصعدة لو لم يتدهور دور الثقافة ومكانة المثقف فيه؟أثار حديثي في الأسبوع الماضي عن مهرجان أفينيون، وتمويل الجمهور لمغامراته المسرحية بسخاء، من خلال إقباله علي شراء تذاكره برغم ارتفاع ثمنها الملحوظ مجموعة من الشجون والمواجد تتعلق بحال الثقافة عندنا ومردودها المتدني، والذي يزداد تدنيا مع تنامي احتواء المؤسسة السياسية للثقافة والمثقفين من ناحية، وحرصها علي خنق المثقف المستقل وحصاره وحرمانه من المردود والشهرة معا من ناحية أخري، وتقلص قدرات الجمهور الشرائية للمنتج الثقافي من ناحية ثالثة. وهي كلها حلقات متضافرة في منظومة جهنمية واحدة تساهم في تدني الثقافة، والحيلولة دون استقلال المثقف، والنيل من فاعلية الكلمة ودور المثقف معا. وكنت قد التقيت في باريس وأنا في طريقي إلي أفينيون بالناقد السينمائي المصري المعروف صلاح هاشم والذي عرفته منذ بداياته الأدبية الباكرة حينما شاركت في مناقشة مجموعته الأولي (الحصان الأبيض) في البرنامج الثاني في الإذاعة حينما كان لهذا البرنامج دور كبير في نشر الثقافة وتشجيع المثقفين الشباب والجادين. وأخذنا نتبادل الشجون حول تردي الوضع الثقافي من ناحية، وتدني مردود العمل الثقافي من ناحية أخري. فبينما ترتفع أسعار كل السلع بانتظام وفي كل أنحاء العالم تقريبا، ويرتفع مردود العمل الإبداعي والثقافي المستقل في الغرب خاصة، يتدني مردوده في مصر بانتظام حتي أصبح من المستحيل علي المثقف الذي يريد الحفاظ علي استقلاله وحريته وينأي بنفسه عن أردان المؤسسة أن يعيش حياة كريمة. وأخذنا نتذكر معا كيف كانت مكافأة المقال أو القصة او المشاركة في برنامج ثقافي إذاعي قبل ثلاثين أو أربعين عاما وكيف أصبحت الآن. وأخذت أروي له ما أذكره بوضوح من مردود للعمل الثقافي في شبابي الباكر حينما كانت مكافأة المقال في جريدة (المساء) أو مجلة (المجلة) أو الحديث في الإذاعة للشاب المبتدئ خمسة جنيهات، وهو ثلث المرتب الشهري لخريج الجامعة وقتها، والذي كان يستطيع أن يعيش بمرتبه حياة كريمة علي عكس مرتبات هذه الأيام. كما أن هذه الجنيهات الخمسة كانت تعادل ثمن 12 كيلو من اللحم، أو ثمن 600 بيضة. وكيف أصبح الحال الآن! صحيح أن هذه المكافآت قد ارتفعت الآن ولكنه ارتفاع لا يتماشي بأي حال من الأحوال مع ارتفاع الأسعار. فأصبحت مكافأة المقال أو الحديث الإذاعي تعادل قيمة ثلاثة كيلو من اللحم علي أكثر تقدير أي أنها أنخفضت إلي ربع قيمتها الشرائية الحقيقية.وأخذ يروي لي أنه وفي فترة زمنية أقل من تلك التي أحكي عنها حيث أقارن بين ما كان يدور في ستينات القرن الماضي وما يدور الآن و في سوق العمل الثقافي العربي الذي تخلق في الغرب في لندن وباريس خاصة والذي عمل به ويعرفه جيدا منذ ذلك الوقت حدث الشيء نفسه. فبين أواخر السبعينات وبدايات الثمانينات كانت مكافأة المقال النقدي عن السينما في المجلات العربية المختلفة التي عمل بها تعادل دون فروق الأسعار أكثر من ضعف قيمتها الآن، وأنها انخفضت مع أخذ فروق الأسعار في الحسبان إلي الربع أيضا. وبدا لنا أن هذا الأمر المحزن لا ينال من الثقافة والمثقف في الوطن العربي فحسب، بل يلاحقه إلي المنافي العربية التي أخذت تنطبق عليها القوانين الجهنمية السائدة في الوطن من هذه الناحية.والسؤال الملح الذي يطرحه هذا التدهور هو لماذا يتدني مردود الثقافة؟ لا مردودها المادي لمن يمارسها فحسب، وإنما مردودها المعنوي وتأثيرها في واقعها وفي متلقيها علي السواء. وهل كان من الممكن أن يتردي الواقع العربي سياسيا وحضاريا بالصورة التي يعاني منها الآن علي كل الأصعدة لو لم يتدهور دور الثقافة ومكانة المثقف فيه؟ هل وعي المؤسسة السياسية العربية بأن ثمة تناقضا أساسيا بين توجهاتها وتبعيتها وبين اجتهادات الثقافة العقلية الوطنية المستقلة هو الذي جعلها توجه آلة استيعابها الجهنمية هذه الوجهة التي أجهزت بها علي دور الثقافة، ودور العقل النقدي الحر، ودور المثقف المستقل؟ ولماذا أصبح ثمن المثقف متدنيا عند كل من المؤسسة التي أحالته إلي كلب من كلاب حراستها، والجمهور الذي فقد الثقة فيما يقدمه له فانفض عنه؟ أم أن ثمة خللا بنيويا في بنيةالثقافة العربية ومسارها التنويري جعل القارئ ينفض عنها وبالتالي يحرمها من تمويله لها؟ لأن استقلال الثقافة الاقتصادي هو حجر الأساس لاستقلالها الفكري والموقفي. هل هناك أمل في أن تطرح الثقافة العربية مؤسساتها المستقلة التي يلتف حولها الجمهور يدعمها ويمولها ويحميها من هجمات المؤسسة الشرسة عليها؟ هذه أسئلة أود أن أطرحها علي الواقع الثقافي وأرجو أن يدير المثقفون حوارا موسعا حولها. لأنه لا أمل عندي في الخروج من أزمتنا الوطنية والحضارية الخانقة ما لم تنهض الثقافة بدورها العقلي والنقدي، وتقدم النموذج الذي يمكن أن يحتذي، ويتحرر المثقف من تبعيته المزرية للمؤسسة.

عن " اخبار الأدب " بتاريخ الاحد 29 يوليو

Sunday, July 29, 2007

أون دك

في مقهي الفيشاوي .تصوير الباشمهندس حسن طاهر .الصورة مهداة الي حسن في امريكا

Wednesday, July 25, 2007

حلم قلعة الكبش وسينما ايزيس

مسجد احمد بن طولون في حينا العريق " قلعة الكبش " من أعمال السيدة زينب


حلم سينما ايزيس




يعتبر حي " قلعة الكبش " من أعرق الاحياء الشعبية في بر مصر العامرة بالخلق.حيث يقع علي مقربة" فركة كعب" من مسجد السيدة زينب أم هاشم حفيدة الرسول محمد الكريم ، ويضم الحي الذي يعتبر " صرة " السيدة زينب، أحد اهم المعالم الاسلامية في العالم ، واعني به مسجد احمد بن طولون، الذي شيد علي نسق مسجد سامراء في العراق، حيث يتم الصعود الي مئذنة الجامع عبر سلم حجري خارجي، يقودك الي قمة المئذنة، لكي تطل من هناك علي منظر مدينة القاهرة الساحر، مدينة الالف مئذنة، وتشهق من جماله . هناك ولدت في رحاب مسجد احمد بن طولون الذي يأتي اليه السياح من كل مكان ، وكنا نحن اطفال الحي الاشقياء العفاريت خالطناهم، وازعجناهم بنداءاتنا وصياحنا وصراخنا ، ورشقناهم بالطوب، حين كانوا يرفضون لنا طلبا بالحاح . كنا نناديهم " كوم بياستر كوم بياستر- اي تعال ياقرش.او احدفونا بقرش صاغ ، فكانوا تحت الحاحنا يلقون علينا بالقروش القليلة المتبقية في جيوبهم، ويغتطبطون لمشاهدتنا من عل، ونحن بعد الخروج من المدرسة نصعد "الدحديرة "مع القرود والبشر والمعيز. وكنا نصعد التل " الدحديرة " ونحن نقلد الهنود الحمر في افلام رعاة البقر الامريكية لجون وين وبيرت لانكستر وهمفري بوجارت وريتشارد ويدمارك التي كنا نشاهدها في " سينما ايزيس " امام مستشفي حوض المرصود، والحديقة الوحيدة في الحي التي تتوسط المكان ، حديقة حوض المرصود. وكانت اسعد واجمل ايام حياتنا ، حين كنا نهرب من مدرسة حسن باشا طاهر الابتدائية في الحلمية في فترة الخمسينيات، نهرب من ضربنا بالجزم في الحصص، ونذهب الي سينما ايزيس. كانت آنذاك متعتنا وجنتنا ، وقاعدة انطلاق لمغامرة الحياة ، والسفر الي تلك العوالم السحرية التي لم نسمع بها من قبل. ثم اتي علي ايزيس معول الهدم، فصارت خرابة مهملة لفترة بعد ان اغلقت، ، وكما تحولت " سينما الاهلي " الي محل من محلات عمر افندي في حينا الكبير السيدة زينب ، اختفت ايضا سينما ايزيس من حياتنا، بعد ان تحولت الآن الي مصنع حلويات، تابع لفبريقة الرشيدي، التي اكتسبت شهرتها في مصر من التخصص في صنع " الحلاوة الطحينية " فحزنت عليها حزن الموت . كنا تعلمنا في سينما ايزيس كيف نحب ونحضن ونغازل ونتحايل علي البقاء علي قيد الحياة. وكانت مدرسة ايزيس اهم من كل المدارس الرسمية التي درسنا وتعلمنا فيها فقد علمتنا كيف ننطلق علي جناح المخيلة وكيف ويجب أن نحلم. وقد اردت من تأسيس موقع " سينما ايزيس " او مدونة ايزيس، سمها ما تشاء انت حر،اردت ان تكون "تحية " الي " سينما ايزيس " هذه فلا تذهب من ذاكرتنا وتموت الي الابد، ولم يكن دافعي الي انشاء تلك المدونة او ذلك الموقع ان يكون تكريسا لمجد شخصي تافه وزائل وعبيط
صلاح هاشم

تخليص الابريز في سينما باريز


لقطة من فيلم " كان كان " لعملاق الاخراج في السينما الفرنسية جان رينوار



صلاح هاشم في " السينما العربية خارج الحدود " : أخلص لرؤيته النقدية ولم تغره الأسماء الكبيرة














قراءة لكتاب " تخليص الابريز في سينما باريز. السينما الفرنسية "تأليف صلاح هاشم



متعة اكتشاف السينما
وبهجة التواصل مع أفلامها
سينما الاقتراب من الانسان



بقلم : رمضان سليم.الجماهيرية الليبية






بنفس الطريقة الحيوية المليئة بالاندفاع والشغف بالجديد وحب السينما، يكتب الناقد صلاح هاشم كتابه الجديد "تخليص الابريز في سينما باريز. السينما الفرنسية " ورغم سنواته العديدة التي قضاها بباريس، وتحديدا مع السينما، إلا أنه يظل دائما في أوج تعلقه بالاكتشاف، والوقوف أمام كل متميز، وكأنه يعرف السينما لأول وهلة



إن صلاح هاشم يرتبط بالسينما ارتباط الطفل بأمه، ولست أدري أهذا من السلبيات أو الإيجابيات، لكنه أمر واضح ملموس، يكشف عنه هذا الكتاب الصادر عن العلاقات الثقافية الخارجية، ولقد كشف عنه كذلك كتابه السابق حول "السينما المستقلة" وكتابه "السينما العربية خارج الحدود" وربما أقول أيضا إن ذلك يسري علي باقي الكتابات



إن هناك حرارة في كتابات صلاح هاشم، حرارة اللقاءات الأولى مع الفيلم، بعيدا عن البرودة النقدية المتعارف عليها.



العاطفة والاندفاع



ربما كان هذا الأمر مرتبطا بالصحافة اليومية والاسبوعية ربما ، لكن الأمر أراه بطريقة أخرى، إن الناقد صلاح هاشم يلامس الافلام من منطق العاطفة والاندفاع الوجداني وليس العقلي، ولا أدري هل هذا أيضا من باب السلبيات أم الإيجابيات، فمهما كانت النتائج يمكن القول بأن الكتابة العاطفية، هي أكثر اتصالا وتفاعلا ، هي تشد القارئ إليها، وهي تتعامل مع الأفلام بدون تدبير أو تخطيط ، بل يمكن القول بأن الفيلم هو الذي يأتي ولا يكاد الناقد يذهب إليه.في البداية هناك إهداء لكل من هنري لانجلو مؤسس السينماتيك الفرنسي ، وإلى أطفال قلعة الكبش بالقاهرة ، وإلى " سينما ايزيس" والزوجة والاولاد والمعلمة وفاطمة موسى والكاتب شريف الشوباشي، وهكذا يتجه الإهداء إلى الذكريات والتي تشير إلى المستقبل إلا أنها تبقى محصورة في دائرة التعلق العاطفي بالماضي.الكتاب يتحدث عن باريس، بكل ما فيها من أفلام وحياة سينمائية متجددة أكثر من 183 مليون تذكرة دخول في السنة، وأكثر من 200 فيلم جديد، بالاضافة إلى أحداث واحتفالات ومهرجانات تملأ المشهد الباريسي.بقول الكاتب: "هذا الكتاب هو رحلة في قلب ، وتحت شمس الأفلام التي شاهدتها، والاحداث التي عشتها، واستكشاف لاهث لأرض ذلك المحيط الفرنسي الهائل وأجوائه واضافته الى السينما العالمية وتطورها والتعريف بها ، فالسينما الفرنسية التي تعلمت في جامعتها المفتوحة "السينماتيك الفرنيسي" هي في رأيي أعظم سينما في العالم ، ليس فقط لأن السينما اختراع فرنسي، أو لأنها سينما افرخت اتجاهات.. بل لأن السينما الفرنسية خلقت أيضا بيئة ومناخا منفتحا على ثقافات السينما، ومهموما بتطوير ذلك الفن، والتعريف بأفلامه ومخرجيه، والطريقة التي يتطور بها فن السينما في العالم.يذكر المؤلف الكثير مما قدمته السينما الفرنسية، فهي سفير حضارة وبيئة مؤسسة على قاعدة سينمائية لتطوير الثقافة، وهي أيضا مناخ يعبر عن فضول معرفي ثقافي للثقافة والصحافة السينمائية



تخليص وتلخيص



وهنا لابد من ربط هذا الكتاب من خلال عنوانه بذلك الكتاب الشهير، الذي كتبه الشيخ رفاعة الطهطاوي بعنوان "تخليص الابريز في تلخيص باريز" مستكشفا فيه باريس وثقافتها ، وتوهج الحياة المدنية التنويرية فيها ، وهنا يقوم الناقد صلاح هاشم بنفس الدور، إذ يندفع في تلقي متعة اكتشاف بهجة الافلام، والتواصل المعرفي معها ، وهي افلام تتخللها أحداث تجعلنا نتعرف على الآخر، ونقترب أكثر من انسانيتنا، وتوظف بفنها وتوهجها السينما كأدة تفكير في مشاكل عصرنا، ومتناقضات مجتمعاتنا الانسانية تحت الشمس



يتكون الكتاب من ستة فصول هي كالآتي: السينما الفرنسية، تعريف أولي – أفلام سينمائية – شخصيات وأعلام – الظواهر السينمائية – مهرجانات عالمية – السينما العربية في باريس.في موضوع أسماه "السينما الفرنسية تعريف أولي" يحمل المؤلف على تقديم لسمات وخصائص للفيلم الفرنسي،ويقول إنها سينما المخرج المؤلف وليست سينما المنتج إلا في حدود ضيقة ، فهي تمثل رؤية العالم من خلال نظرة المخرج، وهي بالتالي "جماع رؤى ونظرات" تراكمت عبر تاريخها، بواسطة عدد من المبدعين مثل جورج ميليس وروبير بريسون وأبيل جانس وجودارو مارسيل بانيول وغيرهم



يقول المؤلف بأن السينما الفرنسية هي إبداع فني، وأسلوب حياة ، وموقف من الانسان والمجتمع، وشكل تعبيري عن الهوية الثقافية.ولقد اختار المؤلف اسلوب المقارنة، لإبراز مزايا السينما الفرنسية، فهو يقارنها بالسينما الامريكية التي يقول بأنها لا علاقة لها بالفن، بل هي أقرب للصناعة والتجارة والربح.وبالطبع هناك من يرد على ذلك الزعم، إذ لا تكفي المقارنة بأن تكون أسلوبا للتفضيل ، فالسينما الامريكية عالمية، والسينما الفرنسية محلية أو هي اقل عالمية، كما أن السينما الامريكية يمكن أن توصف أحيانا بأنها سينما مؤلف .يقول الكاتب أيضا بأن السينما الفرنسية تتعامل مع المشاعر وتتواصل مع القلب، وهي معنية بالفرد، وموضوعها الرئيسي هو الحب، فضلا عن ارتباطها مع الفن، ورغم وجود افلام ذات دلالة وثائقية، إلا أن المشترك هو الروائي الخيالي.ويرد الكاتب على تساؤلات تشير إلى عدم وجود افلام سياسية منتجة في فرنسا ،على اعتبار أنها تساؤلات عادية ، فيقول بأن كل الافلام الاجتماعية التي تعكس تناقضات اجتماعية هي سياسية ،إلا انها تمس في الاساس جوهر العملية الاجتماعية، بكل ما فيها من تغييرات وتناقضات وتحولات اجتماعية وسياسية.ويضيف الكاتب الى السينما الفرنسية ملمحا جديدا وهو يخص تعلق الافلام بالحياة وتوهجها ، من جانب استقراء الضمير الفردي الانساني، حيث مشاكل المجتمع والعصر، والاقتراب من الأجواء التي نعيش فيها ، ولا يمنع المؤلف من أن يختار من أقوال الآخرين ما يدعم هذه الفكرة



اعتبارات فنية



لابد من القول بأن الشكل الفني الصحفي الذي قدم فيه الكتاب قد جعله بسيطا وسهلا في القراءة ، حيث تعتمد الالوان الاربعة من أول الكتاب إلى آخره، رغم ذلك فليست هناك استفادة منها بشكل واضح، لأن المادة المكتوبة هي اساس الكتاب، بالاضافة إلى الصورة الكبيرة والصغيرة والتي تتوزع أحيانا على الصفحة الكاملة أو أكثر من صفحة متتالية أو بشكل جزئي، مع تواجد عناوين جانبية كثيرة.هناك شريط في أسفل الكتاب وفي أعلاه بدرجات الازرق، يمتد على جميع الصفحات، وعلى رسم يمثل "الكلاكيت" يوجد الرقم المتسلسل للصفحات وعلى الصفحتين من يمين ويسار هناك شريط سينمائي أكبر قليلا على يمين الصفحة ويسار الصفحة المقابلة، وهذا التداخل في الاشرطة المرسومة قد أخذ حيزا من الصفحات، بحيث يمكن القول بأن الكتاب قد اعتمد على الرسم والصورة فعليا ، وصارت المادة المكتوبة لا تمثل إلا حيزا محدودا قابلا للقراءة من قبل القارئ العام والمتخصص، رغم المبالغة في الزخرفة التي سيطرت على الكتاب فجعلته متميزا، لكنه ليس انيقا، ويفتقر إلى بعض الجماليات، وهذا الأمر لا ينطبق على الغلاف الامامي، الذي جاء مقبولا وفيه شيء من القديم والحديث



يستمر الكاتب في فصوله الاخرى متعاملا مع مزايا الفيلم الفرنسي، وهذا المنحى لا يخفيه الكاتب، فالكتاب مكرس للسينما الفرنسية، على اعتبار أنها قد وجدت لتكون مثيرة للجدل ، لتفتح أبواب النقاش، أي الابتعاد عن التسلية والاقتراب من المتعة الذهنية.يركز الكاتب على الاخوين لوميير وجورج ميليس، وتأسيس السينماتيك، وظهور الموجة الجديدة الأولى ثم الثانية.في موضوع آخر بعنوان فرنسا تأكل وتشرب سينما ، يعود المؤلف إلى ذكر بعض أعلام السينما من ممثلين ومخرجين، كما يستخلص بعض الافراد من الكتاب في العالم ،لدعم فكرته حول طبيعة الحياة الفرنسية أولا ثم مميزات هذه السينما ثانيا، ومما يقوله المؤلف، اعتقد أن العالم يمكن أن يكون أحسن وافضل لو أن كل الناس شاهدت ثلاثة أفلام فرنسية عظيمة ، فيلم زوجة الخبازلمارسيل بانيول ، وفيلم اطفال الجنة لكارنيه، وفيلم قواعد اللعبة لجان رينوار.في فصل آخر يتوسع المؤلف في استعراض المواهب الفرنسية على الشاشة السينمائية من ممثلين من أجيال مختلفة، مثل جان بول بلمندو والآن ديلون وبريجيت باردو وجان مورو، وغيرهم من المخرجين من الجيل الذي التحق بهوليوود.ومن سمات وخصائص الكتابة عند المؤلف أن المقدمة بالنسبة اليه تشكل مدخلا مطولا، يكاد يساوي في حجمه الموضوع الرئيسي، وهذا ما انطبق على هذا الموضوع : ماريوس وجانيت على شط بحر الهوى، الذي تناول ثلاثة افلام فرنسية عرضت في مهرجان الاسكندرية في دورته رقم 14 ، وهذه الافلام هي حياة ملائكة لايريك زنكار ، حياة يسوع لدومون برونو ماريوس وجانيت لروبير جيديجان.وفي موضوع لاحق يقدم الكاتب قائمة بأفضل عشرة أفلام في العالم وقائمة لأهم الأفلام الفرنسية، حيث نلاحظ أن من بينها أفلاما مشتركة الانتاج مع ألمانيا وفرنسا، وبها أيضا أفلام قصيرة، وقد حظي المخرج جان رينوار بأكبر عدد من الأفلام ، يليه رينيه كلير وجان فيجو، وروبير بريسون وآلان رينيه، وغودار وتروفو.وبالطبع لا يذكر المؤلف المصدر الذي اعتمد عليه، أو نقل عنه هذه الاختيارات، والتي ربما كانت مختلفة بطريقة أو بأخرى عن الأصل ، والسبب يرجع إلى أن تسمية "أفضل الافلام" صارت عامة ،وغير محتكرة من قبل شخص ما أو جهة معينة ثقافية أو إعلامية



قراءات مفتوحة



الفصل الثانى من الكتاب جاء بعنوان: افلام سينمائية، وهو يشمل قراءات متنوعة فى افلام فرنسية، ومن العناونين التى يمكن ذكرها نشير الى قراءات مثل: فيلم (فى نخب حبنا) لموريس بيالا وفيلم (موجة جديدة )لجان لوك غودار وفيلم (عاشت الحياة) لكلود ليلوش، وفيلم (امرأة الجوار) لفرانسوا تروفو ـ وفيلم "بعيدا" لاندريه تيشينيه وفيلم "سينماتون" لجيرار كوران، وفيلم "سنغال صغيرة" لرشيد أبو شارب، وفيلم "الكراهية" لماتيو كاوغيت، وفيلم "مصير اميلى بولان" لبيير جوانزا، وفيلم "11 سبتمبر" الذى اسهم فيه جزئيا المخرج يوسف شاهين.يقدم الكاتب فى قراءته الأولى رسما لشخصية المخرج الفرنسي "موريس بيالا"، وهو من المخرجين الذين يبتعد الجمهور عن افلامهم وكذلك النقاد، لانه مخرج أسود المزاج، متشائم، لا يهتم كثيرا بعوامل الجذب، بل تحتوى افلامه على نقاشات وحوارات مطولة، ينقل منها الكاتب بعض الأجزاء، كما فى فيلم (فى نخب حبنا)، والحقيقة أن ما كتبه المؤلف، هو قراءة حول المخرج من خلال فيلم واحد، وأن مجمل الاضافات هى لخدمة التطرق الى شريط معين.ينطبق هذا الأسلوب على باقى الافلام والمخرجين، فالحديث عن المخرج، هو مقدمة للحديث عن فيلم جديد له.ولم تنل كل الافلام المختارة الاعجاب الكامل، ولا يعنى أن تكون كل الافلام جيدة، لأنها فرنسية فقط، فهناك نقد سلبى لفيلم (بعيدا) للمخرج اندريه تيشينيه، وخصوصا من حيث النظرة التقليدية للشرق، بمعايير استشراقية قديمة ونمطية. كما أن هناك نقدا سلبيا للفيلم الذى شارك به المخرج شاهين ضمن الفيلم المشترك (11 سبتمبر).الفصل الثالث ربما كان من أفضل فصول الكتاب، لأن الكاتب يتحدث بأسلوب مختصر عن بعض المخرجين الفرنسيين، وبطرق مختلفة، والمبدأ دائما هو الحديث عن فيلم ما، والمدخل هو الحديث عن المخرج، بحيث يصعب الفصل بين الأطراف الثلاثة، الفيلم والمخرج والكاتب، الذى لا يخفى اعجابه بما اختاره موضوعا للكتابة.على سبيل المثال هناك حديث حول المخرج (بول جريمو) وفيلمه (الملك والطائر) وهو أول فيلم فرنسى للرسوم المتحركة.وهناك ايضا موضوعات صيغت فى شكل حوارات، ومن ذلك حوار موسع مع المخرج (جاك دومي) وحوار آخر مع المخرج الناقد (جان ميترى) ثم حوار مع المخرج كوستا غافراس، وحوار مع المخرج فرانسوا تروفو قبل رحيله، وبالطبع ربما لا تكون كل الحوارات قد اجراها الكاتب ،وانما البعض منها، إلا أنها تدخل جميعها فى سياق الحديث عن السينما الفرنسية، والحديث عن بعض المخرجين فيها



ترتيب واختيار



وهنا لابد من رصد مسألة مهمة، وهى أن الموضوعات المكتوبة قد اعدت فى سنوات سابقة، وقد عمل المؤلف على ترتيبها وكذلك تصنيفها فى أوضح وأقرب صورة ممكنة، فالكتاب هو تجميع لمقالات، بدون الإشارة الى تواريخ النشر، ولكن هذا التجميع سار فى اتجاه معين، واختيار محدد، خدم الفكرة الرئيسية، وهى تقدير السينما الفرنسية، وتقدير أهم أعلامها.فى الفصل الرابع هناك عرض لبعض الظواهر السينمائية، ومنها الحديث عن السينماتيك الفرنسي، ثم تكريم يوسف شاهين فى فرنسا ،باصدار عدد عنه فى مجلة "كراسات سينمائية".ايضا كان لابد من التطرق الى فيلم ايليا سيلمان يد الهية الذى فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان كان السينمائى، ويشمل الحديث عن الشريط في الكتاب حوارا صحفيا سينمائيا مع المخرج.وتكملة للاهتمام بالقضية الفلسطينية، يتحدث الكاتب عن افلام فلسطينية عرضت فى قاعة (حى سان ميشيل) وتظاهرة أخرى حول السينما المعاصرة فى قاعة اللوفر، وتظاهرات أخرى، بعضها عربى مثل تظاهرة الفيلم المصرى وغيرها.الفصل الخامس يتطرق الى بعض المهرجانات داخل فرنسا، من خلال الحديث عن فيلم معين، مثل الحديث عن فيلم "غزوات بربرية" المعروض فى مهرجان كان، وكذلك أشرطة مثل (دوجفيل) والفيلم المغربى (العيون الجافة) ومن الموضوعات المتميزة، ما يشبه الشهادة حول مشاركة المؤلف فى مسابقة لجنة تحكيم (مسابقة" الكاميرا الذهبية " لدورة مهرجان كان رقم "43".



افلام ومهرجانات



هناك موضوعات أخرى من مهرجان كان، ومهرجان نانت الفرنسي ومهرجان مونبيلييه للسينما المتوسطية ومهرجان سينما باريس، وجميع هذه الموضوعات جاءت أقرب الى التغطية الصحفية الشاملة التى تركز على السينما الخارجية المعروضة فى فرنسا وخصوصا السينما العربية ،التى أفرد لها الكاتب فصلا اخيرا هو عبارة عن حديث حول مهرجان السينما العربية السادس الذى ينظمه معهد العالم العربى، وفيه اشارات الى أفلام عربية مثل: فيلم "رشيدة" الجزائرى وفيلم "القدس فى يوم آخر" الفلسطينى وفيلم (قمران وزيتونة) السوري وفيلم "فى انتظار السعادة" من موريتانيا وفيلم "مواطن ومخبر وحرامى" من مصر.أما آخر موضوعات الكتاب فهو حول فيلم عراقي (بغداد، فتح واغلاق) وهو المخرج سعد سليمان، الذى يتوسع الكاتب فى تقييمه، فى قراءة نقدية شاملة، لا يتكرر مثلها كثير داخل محتويات الكتاب.بكل تأكيد يمثل الكتاب مرحلة معينة وفترة زمنية محددة، شملت الكثير من الافلام، ولكن ليس كل ما يعرض فى فرنسا، فالموضوع الذى اختاره المؤلف من الصعب تغطيته، ويبقى الكتاب مدخلا للتعرف على فرنسا ، من خلال ما يعرض بها من أفلام، وكذلك ما تقدمه ايضا من افلام ناجحة من انتاجها.من مزايا الكتاب توفر العديد من الصور به، وهى صور لا بأس بها من الناحية الفنية، حيث أن الورق صقيل، وهذا ما ساعد على ابراز الكتاب بشكل جيد



اما المهم فعلا، فهى الرحلة التى يمكن أن يعيشها القارىء وهو يتنقل عبر مختارات شيقة، ربما لا يعرفها كثيرا، وهى تتضمن الكثير من الأفكار، التى تصلح أن تكون منطلقا لما هو أوسع وأشمل.ان الكتاب يمكن اعتباره تحية السينما الفرنسية، لكنها تحية ذات طابع ثقافى، من جنس ونوعية الانتاج الفرنسي نفسه، ورغم أن هناك الكثير الذى يمكن أن يقال حول الدور الايجابي لفرنسا والسينما الفرنسية، إلا أنها مجرد حلقة متداخلة فى حلقات السينما ،والتى علينا أن نقبلها بأجمعها، رغم الفوارق الطفيفة التى تظهر لنا عندما نتعامل معها، فالسينما منظور كلى ، يحسب بمبدعيه فى كل مكان، ولا يحسب بالقومية أو الجنسية، الا فى حدود نادرة، وضعها مؤلف الكتاب فى الاعتبار






" عن " عرب أون لاين






--------






سينما المقاومة شاهد علي العصر



قراءة في كتاب " تخليص الابريز في سينما باريز " لصلاح هاشم






بقلم كمال القاضي. مصر






أن السينما بطبيعتها ..هي واحدة من أدوات المتعة ..ورسول صادق للمعرفة والطواف بين قارات العالم الثلاث.. تنقل نبض الجماهير، وتحقق التواصل بإحالة الصورة إلي حوار حي غني عن الثرثرة والحكي المباشر.مئات النماذج لأفلام عربية توحدت في الهوية، ونطقت بلغة سياسية واحدة رصدت بوعي تسجيلي الواقع العالمي وانعكاساته الإقليمية علي دول المواجهة، متخذة من فرضية التأثير والتأثر واقعا سينمائيا ،تتحرك علي أرضه وتعمل وفق معطياته، مع الحرص علي توافر شرط الاشتباك والاختلاف، دون قصور الرؤية علي مجرد التسجيل



وهو بالضبط ما أبدته الدراسة السينمائية للناقد صلاح هاشم تحت عنوان ""السينما الفرنسية.. تخليص الإبريز في سينما باريز"" المستوحي من الموسوعة الشهيرة للعلامة المصري والفقيه الديني ""رفاعة رافع الطهطاوي"".. ""تخليص الإبريز في تلخيص باريز"" وهو عنوان يوحي بأن الدراسة المعنية، استهدفت حصر معظم ما أنتجته السينما العربية من أفلام، حققت مبدأ التماس مع القضايا العالمية، وقد اختار الكاتب صلاح هاشم ملمحا من ذلك التماس الموجود بين السينما العربية ونظيرتها الفرنسية، عبر رؤية بانورامية شاملة استقاها من المهرجانات الدولية والعالمية وكان لها بالغ الأثر في تقريب وجهات النظر بين عالمين مختلفين، شكلت السينما همزة الوصل بينهما ،وكشفت عن أوجه التلاقي الإنساني، وطرحت القضايا المصيرية علي الرأي العام العالمي، ليدرك حقيقة ما أخفته السياسة الدبلوماسية من جرائم ارتكبتها الدول العنصري،ة تجاه أصحاب الحقوق، وبصفة خاصة كشفت النقاب عن أبعاد القضية الفلسطينية، وحق الفلسطينيين المغتصب من خلال رؤية ""دراماتيكية"" تناولت أفلاما ذات طابع تسجيلي مثل ""حيفا"" لرشيد مشهراوي و ""وقائع اختفاء"" لإليا سليمان و""يوميات عاهر"" لتوفيق أبو وائل و""العودة"" لعمرو قطان"" و""الزواج في الأرض المقدسة"" لمشيل خليفي و""الضوء في نهاية النفق"" لصبحي الزبيدي.كما عرضت لشخصيات فلسطينية مهمة، مثل ""فدوي طوقان شاعرة من فلسطين"" إخراج ليانا بدر، و""امرأة معاصرة"" عن حنان عشراوي إخراج مي المصري، و""محمود درويش"" لسيمون بيتون، ولم تنس السينما أيضا أن تطرح القضية الفلسطينية من وجهة نظر الآخرين من عرب وأجانب، حيث عرضت أفلاما أخري برؤي مغايرة ­ كما هو الحال في فيلم المخرج السوري عمر أميرالاي ""ثمة أشياء كثيرة يمكن أن يقولها المرء""، وفيلم ""الاعتداء"" للمخرجة الفرنسية سيمون بيتون، وأيضا تجربة المخرج المصري سمير عبد الله ""رحلة في فلسطين"".. وقد راعت السينما إحداث التوازن الإيجابي في وجهات النظر المتعلقة بالقضية ،فكانت هناك أفلام ذات دلالة خاصة مثل ""القدس في يوم آخر"" للمخرج هاني أبو أسعد، و""قطف الزيتون"" لحنا إلياس و""الخبز"" لهيام عباس، و""زمن الأخبار"" لعزة الحسن و""أحلام المنفي"" لمي المصري



وعلي صعيد القضايا العربية الأخرى سلطت السينما الضوء علي مأساة العنف في الجزائر، وما ترتب عليه من مساوئ أثرت في نسيج المجتمع الجزائري ككل، إذ تمكنت المخرجة ""يامينا بشير"" من تلخيص المأساة في إطار درامي بسيط .وإضافة إلي ما طرحته السينما العربية وتطرحه من هموم وقضايا ذات طبيعة إنسانية وسياسية علي مستوي دول مثل مصر ولبنان والجزائر وتونس والمغرب فإن هناك فيلما شديد التميز أوردته الدراسة التي أعدها صلاح هاشم لتكون دليلا علي أهمية السينما كوسيط ثقافي وسياسي هو الفيلم الموريتاني ""انتظار السعادة"" للمخرج عبد الرحمن سيساكو ،الذي يحكي بشاعرية ونعومة عن مفهوم الأوطان وما تمثله من شجن عند لحظة الفراق الجبري الذي تفرضه الظروف ويحتمه الواقع القاسي المجرد أحيانا من النبل، فالفيلم يبعث برسالة حب إلي الشعب الموريتاني القابض علي الجمر ويحضه علي التمسك بالتراب والأرض ويذكره بالماضي التليد .وكذلك تقدم لنا السينما السورية مفهوما مماثلا للارتباط بالوطن من خلال فيلم ""قمران وزيتونة"" للمخرج عبد اللطيف عبد الحميد يروي ذكريات صبي في الريف السوري يحلم بأن يكون قمرا مضيئا يتوسط السماء فيما تعاني الأم من رعاية الزوج المشلول المصاب برصاص قناص اسرائيلي وهروب طفلتها الصغيرة إلي عوالم الخيال وأمنيتها بأن تصبح هي أيضا غصن زيتون أخضر، والفيلم يمثل في مضمونه الكلي ذكريات المخرج عبد اللطيف عبد الحميد عن طفولته الأولي وأحلام صباه وهي التي مازالت تراوده حتى الآن. وبشكل عام تعد الرسالة التي أوضحتها دراسة صلاح هاشم توثيقا لتجارب السينما العربية في نضالها ضد فكرة الانفصال عن الواقع ،والالتزام بقانون المجابهة والدخول في معترك الأحداث لإمكانية الارتقاء بمستوي الصورة والموضوع كمرادفين حقيقيين لما يجري علي أرض الواقع من صراعات تعيد تشكيل الإنسان وتصوغ الحياة وفق مقتضيات جديدة، لا يجب أن تكون السينما بمعزل عنها ولا تقف منها موقف المحايد أو المتأمل فقط.. ولو أن هناك من الأمثلة ما يؤكد شجاعة السينما وفاعليتها في الإدلاء برأيها دون حرج أو خوف فللسينما المصرية شرف التعبير والمبادرة في كثير من الأفلام مثل ""ناجي العلي"" للمخرج عاطف الطيب ذلك الفيلم الذي وجه نقدا لاذعا للأنظمة العربية وأدان اغتيال ناجي العلي واعتبره وأدا لحرية التعبير وعنوانا للتواطؤ، كما أن هناك من الأفلام المصرية ما يسجل العديد من التحفظات علي الممارسات القمعية وسياسة الانفتاح واتفاقيات الاستسلام والتراخي مثل فيلم أهل القمة وفتاة من إسرائيل وإعدام ميت وبطل من الجنوب والهروب والبريء ،وكلها أفلام لامست وجدان المثقفين وعبرت عن وجهة نظرهم في كافة القضايا المعاصرة ،وكانت بمثابة شهادات تسجيلية ودرامية جديرة بالإشارة والتحليل في سياق الرصد لسينما عربية ،عبرت عن القضايا الوطنية وجاورت القرار السياسي علي خط أفقي واحد فاستحقت أن تكون محل دراسة واهتمام









مجلة " الموقف العربي " الاسبوعية بتاريخ 6 يونيو 2006






-------------------------------------------------------------------------------------









قراءة في كتاب " تخليص الابريز في سينما باريز" لصلاح هاشم"






بقلم ناجح حسن. الأردن






يتضمن الإصدار الجديد للناقد والباحث السينمائي المصري صلاح هاشم باقة من الموضوعات والقضايا السينمائية المتعلقة بالسينما الفرنسية، ومراحل تطورها ، كان المؤلف تابعها بحكم إقامته الطويلة في فرنسا , وأيضا لما صارت تشكله السينما الفرنسية اليوم ،كواحدة من ابرز الإبداعات العالمية , فقد أفرزت خلال العقود الماضية العديد من المدارس والتيارات السينمائية المغايرة لانتاجات السينما السائدة ،وغدت أداة تفكير في مشاكل العصر والمتناقضات السياسية والاجتماعية والجمالية



وزع صلاح هاشم الذي سبق وان شارك في الكثير من لجان التحكيم بالمهرجانات السينمائية العربية والدولية عناوين مؤلفه على ستة فصول متنوعة الاهتمامات، ففي الفصل الأول المعنون السينما الفرنسية:تعريف أولي يناقش صعوبة إيجاد تعريف محدد للمصطلح ،ويختصره بأنها تلك السينما التي يصنعها المخرج/المؤلف وليس المنتج كما في السينما الهوليودية ,وهي التي تجعلنا نرى صورة لتفاصيل الحياة الفرنسية ، وحضورها الثقافي والفني والتاريخي والسياسي ونتعرف على شخصياتها وهويتها وأحزانها وهمومها، وهي من خلال ذلك كله طرح رؤية فكرية وفنية لصناع افلامها



يتوقف الكتاب الصادر عن العلاقات الثقافية في وزارة الثقافة المصرية بفصله الثاني على مختارات من الأفلام الفرنسية التي حققها مخرجوها في فترات متباينة ، وحاكت موضوعاتها مفاهيم ذاتية وإنسانية تمسك بتوهج الحياة واستكشافها لجوهر تحولاتها في مصائر أبطالها ، ومن بين تلك الأفلام يقرأ المؤلف أعمال مثل:»في نخب حبنا« لموريس بيالا ,»موجة جديدة« لجان لوك غودار,»عاشت الحياة« لكلود لولوش, »امرأة الجوار« لفرنسوا تروفو, »بعيدا« لأندريه تشينيه,»سنغال الصغيرة« لرشيد بوشارب , »الكراهية« لماتيو كاوفيتس وفيلم »مصير أميلي بولان المدهش « لبيير جونو ، وجميعها أعمال شكلت قامات فنية نضرة، واجهت بجرأة مشكلات الواقع، وحلقت بتفصيلات الهامش ونبشت بتماسك فني مبتكر لحظات سينمائية اخاذة.وتناول الفصل الثالث شخصيات وأعلام السينما الفرنسية: المخرج بول جريمو وزملاؤه :جاك دومي, فرنسوا تروفو , كوستا غافراس ,إضافة إلى جان متري احد ابرز النقاد والمؤرخين في السينما الفرنسية ، ويبحث مطولا بإنجازاتهم، وإصرارهم العنيد على تحقيق رؤاهم وأفكارهم وتطلعاتهم الإنسانية العميقة, وانفتاحهم على هموم محيطهم الاجتماعي ، بعيدا عن توجهات السوق، واللعب على غرائز المشاهدين



وحمل الفصل الرابع قراءة متأنية للظواهر السينمائية التي يعيشها المشهد السينمائي في فرنسا، مثل : السينماتيك أو دار الأفلام ,وتكريم يوسف شاهين ,وخروج الفيلم الفلسطيني »يد إلهية« وسوى ذلك من محطات الثقافة السينمائية وأدبياتها، بغية الإطلاع على تجارب العالم السمعية البصرية ،كما في إقامة تظاهرة متحف اللوفر للتعريف بفكر السينما المعاصرة، والتعريف بسينما البريطاني الفرد هتشكوك ،وسينما الحقيقة، ويتتبع المؤلف بالفصلين الأخيرين تلك المهرجانات السينمائية المتخصصة التي تقام طوال العام في فرنسا ,وما تحمله من نتاجات السينما العربية، التي تأخذ مكانتها على قدم المساواة مع أفلام عالمية ،وتظفر بالعديد من الجوائز ومناسبات الاحتفاء والتكريم



كتاب »السينما الفرنسية:تخليص الإبريز في سينما باريز« إطلالة أخرى على سينما مختلفة، بقلم ناقد يمتلك رؤيته النقدية المفعمة بالخبرة والدراية والمتابعة النشيطة لتيارات ومدارس سينمائية عالمية، تفيد عشاق هذا النوع من الإبداع ومن شأنها أن تحفز المهتم على تنمية وتطوير ذائقته السينمائية، وتأخذه بابتكاراتها الجديدة وتجارب صناعها إلى مدى ابعد في الاستفادة ، من خلال التواصل المعرفي والإنساني مع الفن السابع






عن جريدة " الرأي " الاردنية. باب ثقافة. بتاريخ السبت 24 سبتمبر 2005.

Tuesday, July 24, 2007

صلاح هاشم.حياة في السينما


صلاح هاشم.حياة في السينما.من قلعة الكبش الي باريس



مجلة سينما ايزيس التي أسسها صلاح هاشم في اغسطس عام 2005 علي شبكة الانترنت
غلاف تخليص الابريز في سينما باريز لصلاح هاشم


غلاف كتاب " السينما العربية خارج الحدود " لصلاح هاشم





صلاح هاشم : رحلة من قلعة الكبش الي باريس


تحت عنوان " صلاح هاشم رحلة من قلعة الكبش.. الي باريس " كتبت الصحافية الناقدة السينمائية نعمة الله حسين في مجلة " آخر ساعة " الاسبوعية المصرية بتاريخ 4 ابريل 1989 كتبت تقول
عندما ينجح مصري في اختراق مجتمع أوروبي..يفرض نفسه عليه، ويحقق نجاحا كبيرا، وشهرة قد تفوق أبناء هذا المجتمع..فان هذا شييء يدعو للفخر والسعادة. وخلف مهرجان الاسكندرية السينمائي ، يقف اثنان من انجح ابناء مصر في الخارج..نجاحهما مدعاة للفخر، ويشرف كل مصري. النجم الاول هو " صلاح هاشم " ابن قلعة الكبش..عندما تحاوره ، تشعر بمصر ساكنة في وجدانه..انه مصري أصيل حتي النخاع.. رحلته مع النجاح تبدأ بعد تخرجه في كلية الآداب قسم اللغة الانجليزية..في تلك الفترة برز صلاح هاشم كواحد من كتاب القصة القصيرة يتميز باسلوبه الخاص وعالمه المتميز وتكنيك عال في الكتابة
وصدرت له مجموعة قصصية بعنوان " الحصان الابيض " . ثم قرر صلاح أن يغادر مصر..وبالفعل شد الرحال عام 1972 الي اوروبا وامريكا ، وطاف بهما جميعا..ليستقر به الحال في باريس، ويصدر له بعد ذلك ثلاثة كتب بعنوان " الوطن الآخر " يناقش فيها أحوال المصريين والعرب المهاجرين مابين اوروبا وأمريكا.. ويقول صلاح هاشم : ومن اجل مصر.. وعيون كل مصري في الخارج، أخرجت فيلم " كلام العيون " وكان هدفي من هذا الفيلم أن نخلق نوعا من الانتماء الحقيقي بين كل مصري
بعد ذلك تولي صلاح هاشم رئاسة تحرير مجلة " الفيديو العربي " في لندن ، ثم تركها وعاد الي عاصمة النور، حيث يتولي رئاسة القسم الثقافي والفني في مجلة " كل العرب "، ويكون واحدا من أبرز المنثقفين المصريين في الخارج.. ويجني ثمرة نجاحه..حيث تم اختياره هذا العام عضوا بلجنة تحكيم " الكاميرا الذهبية " في مهرجان " كان " السينمائي، وهذه هي المرة الاولي التي تضم اللجنة فيها مصريا..وهذا الاختيار جاء بناء علي ترشيح السينمائي الكبير " جان لو باسيك " المشرف علي قسم السينما في أكبر مركز ثقافي في العالم..وهو ( سنتر بومبيدو ) كما انه ايضا مؤلف قاموس ( لاروس ) عن السينما الفرنسية
وحاليا تم اختيار صلاح هاشم ليقدم في مركز " بوبور " بانوراما عن السينما المصرية، وسوف يتم عرض مائة فيلم.
ان صلاح هاشم وجه مصري مشرف في العاصمة الفرنسية، ونجاحه في تأكيد ذاته وسط عاصمة الثقافة والنورفخر لمصر
نعمة الله حسين.


عن مجلة " آخر ساعة " الصادرة بتاريخ 4 ابريل 1989 في مصر

Sunday, December 31, 2006

مهرجان القاهرة السينمائي الثلاثون ماذا حقق؟: الحياة معجزة

صلاح هاشم مصطفي
salahashem@yahoo.com


مهرجان القاهرة السينمائي 30
عرض أكثر من 247 فيلما من 57 دولة



مهرجان القاهرة السينمائي الثلاثون

ألحياة معجزة


بقلم : صلاح هاشم مصطفي


نستطيع ان نقول ان مهرجان القاهرة السينمائي الثلاثين، الذي تابعنا فعالياته، ورصدنا افلامه، وحضرنا بعضا من ندواته, وأتينا من باريس خصيصا لكي نشارك في احتفالات هذه الدورة بمناسبة مرور 30 عاما علي تأسيس المهرجان نجح الي حد كبير خلال دورته المنصرمة التي انعقدت في الفترة من 28 نوفمبر الي 8 ديسمبر 2006، وعلي الرغم مما تخللها من أخطاء ونواقص، لايمكن ان تغيب عن بال البعض من المتابعين لحركية وتطور المهرجان منذ زمن.
نجح المهرجان علي العديد من المستويات، غير انه من الضروري قبل الحديث عن تلك الانجازات التي تحققت، التأكيد علي ان الاهمية القصوي لمهرجان القاهرة، لاتكمن في عروض الافلام التي يعرضها علي شاشته من انحاء بلدان القارات الخمس ، بل تكمن في الصلة التي يعقدها المهرجان مع ذلك الكيان الحضاري الانساني الروحاني الشامخ، الذي يستند ويرتكز ويحيل اليه, ونعني به نلك المدينة المدينة الرائعة قاهرة المعز التي يتفاخر المهرجان ويزهو بأسمها، ليكون دعوة التقاء وعناق قبل اي شييء مع المدينة، والاختلاط في ازدحام الشوارع بألفة وغبطة اهلها الطيبين، والتجوال في شوارع المدينة وأسواقها وميادينها الكبري للتعرف علي والتقرب الي أناسها، في توهج وخليط الحشد الانساني.
بمعني ان "فيلم القاهرة 30 " – مع الاعتذار لصلاح ابوسيف، الذي اخرج فيلما بهذا الاسم وتألقت فيه سعاد حسني في دور أثير. هذا الفيلم المدلوق بالعشرات من المناظر والمشاهد علي ارصفة وارضية المدينة، والذي يبسط نفسه من خلال الوقائع والاحداث التي تصادفك وانت تقطع المسافة من فندق "حياة " حيث يهبط الضيوف، مرورا بساحة الكورنيش، وعبورا لكوبري قصر النيل، للوصول الي قاعة الاوبرا الصغيرة، حيث كانت افلام المهرجان تعرض علي الصحفيين.
في تلك المساحة الصغيرة التي يمكنك ان تقطعها سيرا علي الاقدام، لمشاهدة فيلم " بركات " الجزائري المشارك في مسابقة الافلام العربية قد يكون الفيلم او الافلام التي تشاهدها، وتتفرج علي أحداثها في تلك البقعة الصغيرة، أهم ألف مرة من تلك الافلام الجديدة التي يأتي بها المهرجان الي جمهور القاهرة من كل حدب وصوب..
اذ انه يتجاوزها بمصداقيته وعفويته وبساطته.
هنا في "فيلم القاهرة " الذي يتيحه لك المهرجان، سوف تتفرج علي معجزة الحياة ذاتها، فعلي الرغم من المشاكل والظروف والمعاناة اليومية للانسان المصري في الزحام، تتوهج روح الحياة ذاتها ضد السكون والفناء والموت والعدم ..

الاحتفاء بمدينة..

ولعل درس القاهرة- بأمنها وسلامها وتسامحها- الذي يمنحنا المهرجان، من خلال العلاقة التي يبنيها مع المدينة ، تشكل بالنسبة لكل زائر العامود الفقري لرحلته، وهي المراد وقصد السبيل في نهاية المطاف. كل شيئ يسير هنا علي مهل في الداخل ، علي الرغم تلك السرعات الجنونية التي تنطلق بها السيارات والمركبات ، في الخارج في الزحام وحركة الناس. لكن في الداخل، تمضي الحياة ولاعجب فالمصريون فلسفوا حياتهم منذ القدم، و كانوا علي ضفاف نيل مصر العظيم وتحت الشمس الافريقية التي تتألق بالنور ، كانوا اول من اخترع الابدية ..
قيمة مهرجان القاهرة قبل الافلام التي يعرضها علي شاشته، وبعدما صار " ضرورة " هي في اكتشاف أسلوب حياة المدينة وفلسفة ونظام, والتعرف علي ذلك الاسلوب وتلك الحياة هو المدخل الاساسي لكل قادم جديد، ومن غير التوغل من خلال الشارع في روح المدينة يصبح حضور المهرجان عبثا وبلا جدوي.
مهرجان القاهرة فبل ان يكون عروضا للافلام، هو احتفاء بمدينة، أحتفاء بتراثها وتاريخها وفنونها ومعمارها،لحظة التقاء يوفرها المهرجان للدخول في نخاشيشها والمشاركة في ذلك الطقس ، طقس العناق الروحاني، الذي لايغيب عن بال البعض من النقاد الفرنسيين الذين حضروا الي المهرجان لأول مرة خلال الدورة 30 ، ومن ضمنهم الناقد السينمائي الفرنسي الكبير الآن ماسون الذي يحضر المهرجان لأول مرة، و الذي كان يدرس السينما في جاممعة باريس 3 ، ويكتب في مجلة " بوزيتيف " الشهيرة ، فقد رأيته يتجول مع زوجته في سوق خضار باب اللوق، ويتفرج علي الناس ، ويريد ان يدخن شيشة، ويسأل عن مطعم شعبي وهو يتفرج علي فيلم القاهرة- في اوقات الفراغ مابين عرض فيلم في الصباح وآخر في المساء- ويقول لي ان من يحضر الي المهرجان السينمائي، ولايشاهد ذلك الفيلم، بل تلك الافلام المدلوقة في شوارع القاهرة، فكأنه لم يذهب ولم يتعرف علي المهرجان، ولم يزر المدينة ، ولم يحضر الي مصر قط ..
وقد جعلتني كلماته افكر- قبل الحديث عن انجازات المهرجان- في تلك القيمة التي يعليها المهرجان من خلال " المشاركة " ، اذ انه يبسط ساحته ليكون فضاءات للتعارف والالتقاء مع النقاد والنجوم والسينمائيين، وهو بذلك يحقق حاجة معرفية وقيمة تواصلية في مد يد الي " الآخر " – الجار – بسحر الضوء والسينما الفن..
وقيمة التعرف علي الآخر، والانفتاح علي ثقافات الشعوب المغايرة من خلال مرأةالسينما، ربما تكون أهم قيمة في المهرجان، بعد الدخول في لحم المدينة، والتواصل معها في عناق أبدي، والتعرف علي مناخاتها الثقافية والحضارية والروحانية، هنا حيث تسكب القاهرة في القلوب المولعة والمفتونة بمصر أم الدنيا ، تسكب عسلها وتشمخ، حين تعلي من قيمة " الفضول " - درس السينما الأساسي- وتزهو بلا هوادة


بركة الدكتور زيفاجو..

تري ماذا حقق مهرجان القاهرة في دورته الثلاثين.؟ يقينا لقد حقق الكثير في ظرف ثلاثة شهور فقط، بعد ان تولي رئاسة المهرجان الفنان الممثل المصري عزت أبو عوف، مدعوما بالخبرة التظيمية التي اكتسبتها سهير عبد القادر نائبة الرئيس، من خلال عملها مع رؤؤساء المهرجان السابقين، من امثال الكاتب الكبير الراحل سعد الدين وهبة، والفنان حسين فهمي،والاعلامي الصحافي الكاتب شريف الشوباشي، وبالدعم المالي الكبير الذي حظي به المهرجان من رجل الاعمال المصري نجيب سويرس
الذي وافق علي رعاية المهرجان بالكامل، مع تولي الفنان المصري الكبير عمر الشريف " دكتور زيفاجو " رئاسة المهرجان الشرفية، والواقع ان الكثير من تألق وزهوالمهرجان خلال الدورة الثلاثين المنصرمة يعود الي " حضور " نجم "الدكتور" عمر الشريف الساحق في حفل الافتتاح، الذي استقطب الي المهرجان محبينه وعشاق فنه واصدقائه من نجوم العالم ، مثل المغني الفرنسي شارل ايزنافور، ايقونة الغناء في فرنسا والعالم، و الممثلة الانجليزية جاكلين بيسيه بطلة فيلم " اللقطة الامريكية " للفرنسي فرانسوا تروفو ، ولاشك ان انضمامه الي المهرجان كان مكسبا كبيرا ويحسب
لادارة المهرجان نجاحها في اقناعه بأن يلعب دوراكان مرشحا له بنجوميته منذ زمن طويل
وقد عرض مهرجان القاهرة السينمائي خلال فترة 11 يوما أكثر من 246 فيلما من 57 دولة واستضاف اكثر من 200 شخصا و250 محترفا ، كما نظم اكثر من عشرين ندوة، من ضمنها ندوة مهمة عن قرصنة الافلام، وندوة اخري عن الانتاج المشترك ، شارك فيها المخرج الجزائري رشيد بن حاج " الخبز الحافي " ، ونبه فيها الي أشياء في غاية الاهمية، من بينها ان عيون السينمائيين العرب، تتطلع دوما الي سينما القاهرة، وتجارب السينمائيين المصريين، لأن مصر بتراثها السينمائي الكبير، الذي لاينتمي الي مصر وحدها، بل الي كل العرب والانسانية جمعاء
هذا التراث الذي شكل وجداننا ووعينا، جعلها تحتل المركز وموقع الصدارة في مايخص الواقع السينمائي العربي تاريخا وجملة وتفصيلا
ومن هنا انطلق التجديد لتحديث السينما العربية، من خلال اختراع " النظرة " علي يد عمالقة الاخراج من أمثال صلاح أبو سيف – الذي يعتبر رشيد بن حاج انه ومجموعة من المخرجين العرب الذين يصنعون افلامهم علي شاكلته وبأسلوبه، كما التونسي نوري أبو زيد " صفائح من ذهب " و" رجل الرماد " ، هم في الحقيقة امتداد لتلك السينما الواقعية التي ارسها دعائمها كمال سليم في فيلم " العزيمة " في الثلاثينات، ثم رسخت لها التقاليد التي ابتدعها صلاح ابو سيف في افلامه التي لا تنسي مثل " الفتوة " و" بداية ونهاية " و" السقامات " وغيرها..
كما نظم المهرجان تظاهرة للسينما في امريكا اللاتينية، وشارك في لجان تحكيمه مجموعة كبيرة من نجوم السينما العربية مثل السوري دريد لحام والتونسية فريدة بليازيد والمخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي والممثلة التونسية النجمة هند صبري والمخرج المصري الكبير داود عبد السيد
ولم يكن المهرجان مجرد حفل افتتاح فقط ، تألق فيه بصحبة عمر الشريف مجموعة كبيرة من النجوم، بل كان استكشافا ايضا لجديد السينما العالمية، من خلال اختياراته للعديد من الافلام الجيدة والمهمة التي شاركت في مسابقته الرسمية بالاضافة الي مشاركة بعضها في مسابقتين جديدتين استحدثهما المهرجان لأول مرة : مسابقة للافلالم العربية ومسابقة جديدة لافلام الديجيتال، وربما كانت المسابقة الاخيرة، تستحق ان يفرد لها مهرجانا بأكمله لسينما الديجيتال، بنوعيها الروائي والتسجيلي..
ولأول مرة لايعاني المهرجان في ايجاد والبحث عن فيلم مصري، للمشاركة في مسابقته، كما كان يحدث في السنوات الخمس او الاكثر الاخيرة، وذلك بمشاركة أربعة افلام مصرية جديدة دفعة واحدة في المهرجان، هي فيلم " مفيش غير كده " بطولة النجمة نبيلة عبيد واخراج المصري خالد الحجر، وفيلم " استغماية " لعماد البهات، وفيلم " آخر الدنيا " لأمير رمسيس، وفيلم " قص ولزق " للمخرجة المصرية المتميزة هالة خليل، وكان الفيلم الاخير شارك في المسابقة الرسمية وحصل علي جائزتين..


المثلث الذهبي


وبرز من ضمن مجموعة الافلام الجديدة التي عرضها المهرجان ثلاثة افلام مهمة، شكلت مايمكن أن نطلق عليه بالمثلث الذهبي في المهرجان، هي فيلم " الطريق " اخراج زانج جياروي من الصين، وفيلم " السكان الاصليون " لرشيد بوشارب من فرنسا ، وفيلم " بركات " للجزائرية جميلة صحراوي..
فيلم الطريق يحكي عن قصة حب، تمتد من عصر الثورة الثقافية في عهد ماو في بداية الستينيات من القرن الماضي، الي عصر انفتاح الصين علي النظام الرأسمالي، وحضارات الاستهلاك الكبري في التسعينيات، وهو يأخذنا مع بطلته خلال تلك العهود التي مرت بها الصين، ليحكي عن " تحولات" المجتمع الصيني وتبدلاته، ويوثق لها، وهو يستفيد هنا من اسلوب السينما الهوليوودية، لكي يحكي بسرد سلسل عذب لذيذ مقنع وممتع في آن حكاية حب مسنودة في الخلفية علي تاريخ أمة، ويبدو اقرب مايكون الي الافلام التسجيلية، ليكون درسا ووثيقة للاجيال القادمة، ويقربنا أكثر من أنسانيتنا..
فيما يحكي " السكان الاصليون " عن مشاركة الجنود العرب من بلدان شمال افريقيا، التي كانت مستعمرات فرنسية، مشاركتهم في تخليص فرنسا في الحرب العالمية الثانية من جحيم النازية، وتحرير البلاد، وكان الفيلم قد نبه بشكل غير مسبوق من خلال قصته التي اعتمدت علي وقائع وشخصيات حقيقية
نبه الي انكار فرنسا لفترة طويلة الي جزء من تاريخها الاستعماري، فقد حرر الجنود العرب البلاد، وخلصوا رقاب العباد من المواطنين الفرنسيين، ولم يحصدوا في مقابل ذلك غير الظلم والغبن والفاقة..
وهنا يكشف الفيلم عن المسكوت عنه في التاريخ الرسمي الفرنسي، كما يفتح عيون ابناء المهاجرين العرب في فرنسا علي اسهامات وانجازات اجدادهم، الذين قاتلوا في صفوف الجيش التحرير الفرنسي، وضحوا بحياتهم، لكن علي الرغم من كل مامنحوه وبذلوه من عرقهم واعصابهم ودمائهم ، مازال احفادهم وللأسف يعانون في فرنسا من التمييز العنصري ، ويقطنون ضواحي العزلة والبطالة والبؤس، علي هامش العاصمة باريس، والمدن الفرنسية العملاقة في ليون ومارسيليا وبوردو وغيرها، ويعانون من ذلك التمييز العنصري في العمل والسكن
بسبب اسمائهم العربية، ومازال صحيحا مايقال، من انه من الافضل ان تسمي ابنك بجاك او كلود او فرانسوا في بلاد الغال الجميلة ، من ان تطلق عليه اسم محمد او مصطفي او عبد الرحمن.. فمازالت العنصرية البغيضة تطارد هؤلاء الاحفاد ، وينبذهم المجتمع الفرنسي الجبان، الذي يتشدق بقيم الجمهورية من مساواة واخوة وعدالة، ويلوح بها في كل مناسبة في بلد حقوق الانسان..
اما فيلم " بركات " الجزائري فقد أسرنا ببساطته وجماله وعمقه ، حيث يبرز دور تلك الطبيبة التي لاتخشي الصعود الي الجبل لمواجهة الارهابيين الدمويين الجزائريين، بعد ان اختفي زوجها الصحفي وكانوا اختطفوه وعذبوه ، ويصور الفيلم محاولتها البحث عنه لاطلاق سراحه، ومهما كانت التضحيات، في اجواء يخيم عليها شبح الرعب، وعنف المجازر الدموية، ويعاني فيها المرء من غربته داخل وطنه، وحتي تحت جلده ، وينتهي الفيلم بالقاء بطلته الطبيبة سلاحها – مسدس الوالد – في البحر، و هي تطلق صرخة في عموم الجزائر ان كفانا ارهابا
فالارهاب لايحارب بسلاح الارهاب، ولن ينفع معه ارهاب الدولة، بل يحارب من خلال النقاش والحوار والجدل, وربما كان هذا أحد أهم الدروس المستفادة من افلام المهرجان الكبير، الذي تميز في الدورة الثلاثين يقينا بمسحة من التفاؤل والأمل..
الأمل في أن يستعيد المهرجان في دوراته القادمة وعلي الرغم من كافة الاخطاء والنواقص والعيوب التي برزت خلال الدورة الثلاثين
، يستعيد مكانته ورونقه وعافيته، كأكبر واضخم تجمع سينمائي في منطقة الشرق الاوسط ، ويرتفع اكثر بمستواه في السنوات القادمات، لكي يرقي الي ممستوي "حضارة السلوك الكبري" التي عكستها و خلقتها السينما المصرية بأفلامها الروائع التي دخلت تاريخ السينما العالمية من أوسع باب


جوائز المهرجان

الجائزة الكبري " الهرم الذهبي " : ذهبت للفيلم الصيني " الطريق
جائزة الابداع " الهرم الفضي " : فاز بها فيلم البريطاني " كل شييء علي مايرام
جائزة أحسن أخراج : ذهبت للفيلم الايراني " في مكان قصي جدا
جائزة أحسن سيناريو : حصل عليها فيلم المجري " اليوم الثامن في الاسبوع
جائزة نجيب محفوظ لافضل عمل اول او ثان : فازت بها المخرجة المصرية هالة خليل بفيلمها " قص ولزق
جائزة لجنة التحكيم الخاصة : ذهبت للفيلم الصيني " الطريق
جائزة النقاد الدوليين : ذهبت لفيلم " حياة المقاومة " المكسيكي
جائزة افضل فيلم عربي : حصل عليها الفيلم الجزائري " بركات " مناصفة مع فيلم " قص ولزق " لهالة خليل
جائزة احسن فيلم ديجيتال: ذهبت لفيلم " تحت ذات القمر " من ايطاليا