Thursday, November 12, 2009

الفضائية المصرية تنقل وقائع العرض الأول لفيلم " البحث عن رفاعة " لصلاح هاشم في باريس

الفضائية المصرية تنقل وقائع العرض الأول لفيلم " البحث عن رفاعة " لصلاح هاشم في باريس




Tuesday, March 24, 2009

ذاكرة الكتابة.البهجوري والفن المصري الحديث





ذاكرة الكتابة
صلاح هاشم
*
مقال البهجوري والفن المصري الحديث في معرض عن الحضارة الفرعونية المرفق نشر في مجلة " الدستور " التي كانت تصدر في لندن العدد 517 بتاريخ 11 مايو 1981

Monday, January 12, 2009

يسري حسين يكتب عن فيلم رفاعة

يسري حسين.كاتب ومعلق سياسي وناقد فني مصري مقيم في لندن







يسري حسين يكتب عن فيلم رفاعة الطهطاوي




جاء المخرج السينمائي صلاح هاشم يوم 9 يونيو2008 إلى جامعة لندن لعرض فيلمه < البحث عن رفاعة > حيث تجمع دارسون وأكاديميون ونقاد في قاعة كلية الدراسات الشرقية والإفريقية , لمتابعة محاولة طموحة لإعادة قراءة التاريخ من خلال مسيرة عالم ديني , أكتشف قوانين التقدم بعناق العلم والمعرفة وفتح أبواب الحرية وتطبيق العدالة .أستخدم الفنان < بوصلة > الكاميرا لرصد الواقع المصري بعد ما يقرب من قرنين من دعوة الطهطاوي , الذي ذهب إلى فرنسا وعاد محملاً بحلول حضارية لقهر التخلف واستعماله قيم العمران الحضاري , وبث الثقة بالمعرفة، وقيامه بترجمة الكتب وإنشاء مدرسة < الألسن > لتعليم اللغات .اتبع المخرج أسلوب السرد السينمائي من خلال تتابع الصور التي تؤسس لتيار جديد داخل السينما الوثائقية والتسجيلية , إذ راح يستكشف ما تبقى من تأثير عالم دين على الحياة المصرية في هذا القرن .تطرح الصور داخل أحياء شعبية وتجمعات سكانية مكتظة , تطرح أسئلة غير مباشرة عما حدث لأفكار التنوير من تعليم المرأة , واختيار العلم وسيلة لتحقيق التقدم والازدهار . أعاد صلاح هاشم , دورة الزمن , وتندفع أحداث الفيلم قرنين إلى الوراء , وترجع مرة أخرى لملامسة الواقع المصري لمعرفة ماذا حدث . وكيف تكالبت الظروف مما عرقل مشروع التنوير برمته فعاد إلى الوراء , مع انحسار واضح لبعض الأفكار والقيم , حيث لم يعد عمل المرأة يحظى بالإجماع , حتى بين النخبة المتعلمة ذاتها , التي كان المفروض منها متابعة استمرار مشروع < رفاعة > الطموح الذي طرحه قبل قرنين من الزمان .
يتركز بناء الحبكة السينمائية على فقرات الموسيقى , هي تنساب في نغمات وجُمل , تطرح طبيعة التعليم في متابعة لحياة رجل خرج من صعيد مصر وجاء إلى القاهرة وتعلم بالأزهر الشريف , وأرسله الوالي < محمد علي > لفرنسا لمرافقة بعثة طلابية توجهت إلى هناك لدراسة العلوم العسكرية والهندسة .وجد < رفاعة > نفسه أمام باريس بأضواء علمها وتقدمها , فلم ينبهر بها , كما فعل محسن في رواية < عصفور من الشرق > لتوفيق الحكيم , وإنما نفذ إلى سر التقدم والطفرة الحضارية , حيث وجد الفرنسيين يعتمدون على العلوم من جانب , وديمقراطية سياسية من طرف آخر , ومناخ يسمح بحقوق التعبير ومشاركة المرأة .
أدرك < الطهطاوي > أن أسباب التقدم إنسانية , استخدمها العرب من قبل فتقدموا , وعندما تراجعوا عنها , أصابهم الأفول . واعتبر أن قراءة القصة الفرنسية مفيد لمصر وللعالم العربي والإسلامي. وعكف خلال إقامته في < باريس > على ترجمة الكتب والإطلاع على أسس الحياة السياسية والتشريعية, والاستفادة من طرق إقامة المعاهد العلمية ومنح العلوم الفرصة لقيادة عقول البشر ودفعهم إلى تحسين أحوالهم.
هذا الانتقال منذ قرنين من القاهرة إلى باريس , قام المخرج السينمائي بإعادة صوغه مرة أخرى بالعكس , أي العودة من فرنسا إلى مصر , بهذا الإرث من الكتب العلمية ودراسات من عصر التنوير الباريسي , ورغبة جامحة لبناء المعاهد والمدارس لتعليم اللغات لدفع المصريين إلى القراءة والإطلاع على حضارة , يمكن لها مساعدتهم بدورهم في الانفتاح على العصر كله .تنقل < كاميرا > المصور اللبناني سامي لمع , في أحياء القاهرة الشعبية وتذهب إلى ضفاف النيل الجميل , للبحث عما جرى خلال قرنين من الزمان لتنقب عن أحفاد < رفاعة > وهل لا تزال رسالته موجودة في الأفئدة والعقول , أم غطتها رمال البلادة وضباب اختلاط الأفكار وضياعها في طيات التردد والقلق , نتيجة أزمات اقتصادية وأخرى اجتماعية وثالثة تعود إلى زيادة معدلات الإنجاب ؟
كأن المخرج يرى عبر إشارات رمزية , يضخها بالصور واللقطات , بوجود الوعي برسالة الطهطاوي , إذ لا يزال الملايين يتجهون إلى المدارس والجامعات والكليات بحثاً عن الخلاص بالعلم والمعرفة والإطلاع .ذهبت < الكاميرا > إلى حي الحسين الشعبي , فسجلت لقطات عن فنون وتدفق موسيقي يعكس وجود الروح في أعلى درجاتها , وكأن الموسيقى هي العلامة المؤكدة على الحراك الاجتماعي والثقافي والاهتمام بالعلم والفنون .تبدو صور الفيلم مشبعة بهذا الهاجس , بأن أنغام الموسيقى هي التأكيد على نبض الحياة , مع وجود لمطربين في سرادقات وقاعات وأنغام تتدفق ووجدان ينتعش , على الرغم من زحام وتكدس وإحباطات تعبر عن نفسها , وإنكار لشرائح النخبة , التي تعود إلى الوراء , وكأنها لم تقرأ < رفاعة > ولم تتعرف على أفكاره ولم تلمس رحلته إلى < باريس > وعودته إلى القاهرة , محملاً بالكتب والأفكار والمراجع والأماني بشأن نهضة مصر والعرب أجمعين , بمجرد طرح هذه الوسيلة التي استخدمتها < فرنسا > , فتقدمت ويمكن الاعتماد عليها وتجريب باستنساخ التجربة ذاتها .كذا فكّّر < إسماعيل > بطل يحي حقي في روايته < قنديل أم هاشم > , أن مجرد طرح علاج العلم الطبي , سيشفي عينين < فاطمة المريضة > , التي رفضت الدواء , لأنه لا ينطلق بروح ثقافتها و إيقاع مشاعرها .
لكن علاج < الطهطاوي > لأمراض مصر , نجح في قيام هذه الجامعات وخروج المرأة للتعليم والعمل معاً , ووجود بعض الأشكال التي تمنح الأمل في تحقيق مسار الديمقراطية مع تطبيق العدالة .
والطريق لا يزال طويلاً , لكن على الأقل < الحل > تم زرعه في البيئة , يعمل أحياناً مع نهضة بداية القرن الماضي في انطلاق بناء الجامعات وحركة الثقافة وانتشار السينما , ويعود للتراجع نتيجة الضغط من جماعات , ترى أن غلق النوافذ هو الحل للمحافظة على خصوصية . وهذا الطريق جربه < مماليك > مصر قبل قرنين . وعندما جاء < نابليون > بجنوده لغزو مصر , لم تنفع سيوفهم في وقف طلقات المدافع , مما أكد أن معركة أسلحة الحضارة هي الحامية للهوية والمدافعة عن الخصوصية وأركان العقيدة . إن الأمم الضعيفة لا تستطيع الدفاع عن نفسها . وهذا ما أدركه رفاعة الطهطاوي , فأراد تسليح المصريين ببنادق العلم ومعرفة اللغات وإتقان اللعبة السياسية الديمقراطية لإقامة البرلمانات ومجالس الشورى , حتى يسود العدل مع الحرية معاً .يطرح المخرج الفنان , كل هذا الحشد من الأفكار والتأملات خلال استعراض كاميرته لأحياء القاهرة الشعبية , مع لقاءات لناس بسطاء وآخرين متعلمين , لكن علمهم قاصر , ولا يفتح آفاق الوعي ولا ينير العقل , فتنطلق ملاحظات حادة ضد < الطهطاوي > نفسه , لأنه نادى في رأيهم بتعليم المرأة وخروجها إلى العمل
وقد تدفقت محاور الحوار بشأن صور الفيلم ولقطاته والشهادات التي قدمها حول قضايا التعليم والمرأة. وخرج العمل الفني عن نطاق التوثيق التقليدي ، وهذا يعود إلى ثقافة المخرج الفنية وشغفه بموجات الموسيقى وارتباطه بالبيئة الشعبية المصرية
نجح < هاشم > في تحويل أفكاره كناقد سينمائي ومثقف , إلى صوغ تجربة بهذا الثراء , تركت عند متذوقين وأكاديميين , انطباعا بأن الفن يستطيع مناقشة القضايا الصعبة من خلال فقرات الإبداع الجميل , فيضخ البهجة في النفوس ويزيد من جرعة الحماس الفكري على المتابعة .واشتراك مصري يقيم في فرنسا هو صلاح هاشم مع مصور لبناني هو سامي لمع ومثقفة كويتية هي نجاح كرم التي أنتجت الفيلم في صنع هذا الشريط البديع , الذي يكشف بأن قضايا المنطقة لا تخص فئة معينة أو ثقافة محددة , وإنما تصب في نهر عميق، يربط أجزاء المنطقة كلها بطموحات تكاد تكون واحدة , في القفز إلى نهر العطاء واستخدام الفن للتعبير عن هموم وأشواق , والانطلاق في أحلام الأوطان، بتعزيز قيمة الحرية وتأكيد الديمقراطية ومناصرة العدل بكل أشكاله .فيلم صلاح هاشم < البحث عن رفاعة > هو شريط يحمل يقظة الفن الجميل، في ملامسة تطورات الروح، وتشعبها وتطلعها إلى تحقق , من خلال رواد طرحوا مشروع النهضة , الذي لا يزال قائماً ويضغط بكل الطرق من أجل تحقيقه , على الرغم من صعوبات وتردد، وبعض الضباب الذي يغلف العقول، ويمنعها من رؤية نور العلم وبريق الحضارة .
------------------------------



عن موقع شبكة السينما العربية بتاريخ 6 يناير 2009

a scene from Salah Hashem film LOOKING FOR RIFAA.2008

منظر من فيلم " البحث عن رفاعة " لصلاح هاشم

Saturday, January 03, 2009

LOOKING FOR RIFAA film de Salah Hashem

LOOKING FOR RIFAA
film de
Salah Hashem Moustafa

Monday, December 29, 2008

البحث عن رفاعة الطهطاوي في باريس.صبحي شفيق

لقطة من فيلم " البحث عن رفاعة " للكاتب والناقد السينمائي صلاح هاشم

البحث عن رفاعة الطهطاوي

في شوارع باريس

بقلم د.صبحي شفيق

الحديث عن فيلم عنوانه: «البحث عن رفاعة الطهطاوي» ليس حديثاً عن رفاعة الطهطاوي، بل عن فيلم أخرجه الناقد المصري صلاح هاشم، وصوره وقام بمونتاجه اللبناني سامي لمع، وأنتجته الناقدة الكويتية نجاح كرم.والعنوان يحمل دلالة الفيلم ويحدد نوعيته فنياً، فهو شكل خاص جداً من أشكال السينما الوثائقية، نقطة البدء في هذا النوع كما هي في أي بحث علمي: أننا نبدأ من الصفر، فالمنهج ديكارتي، أي لم جزئيات مبعثرة، وإخضاعها لمرشح أساسي، هو عين من وراء الكاميرا ، وعين الكاميرا نفسها، ثم تدريجياً تتراكم الجزئيات وتتبلور وهي تتراكم، ومع كل لحظة تتبلور فيها تحدث طفرة ما ، وتوالي هذه الطفرات هو السرد البصري السمعي هو الفيلم.والفيلم هو فيلم ثلاثة تضافرت جهودهم للقيام بهذا البحث، ومن هنا يلح سؤال: ما الذي يدفعهم، ونحن في عام 2008، إلي لم شذرات متناثرة في ذاكرة الأجيال الحالية عن واحد من رواد حركة التنوير في القرن قبل الماضي؟ لماذا؟
كلمة واحدة تحضرني، هي أساس النهضة، علي مر العصور التاريخي، إنها: «المجابهة».والمجابهة لا تحدث إلا في أعقاب صدمة، صدمة تهز وجدان جماعة إنسانية بأكملها، فمثلاً، ما يشاع عن دخول خيول بونابرت الأزهر، لو كان هذا صحيحاً، فلابد أن نتفض جميعاً وتتجمع قوانا، وفي أذهاننا يبرز سؤال: كيف يجرؤ جيش غزاة علي ركل مقدساتنا؟وهنا نعيد النظر إلي مالدينا من تراث، وما لدي «الآخر» من قوة وننتهي إلي ما كان يسمي: «البارودة» أي المدفع والبندقية
المدفع عندهم، وليس عندنا سوي هروات و«نابوت الخفير» أبهذا نحمي مقدساتنا؟سرعان ما يتحول شيوخ الأزهر أنفسهم إلي مفكرين: العطار، الشرقاوي، مثلاً، ثم بعدهما محمد عبده، وتدريجياً تنشأ ذاكرة جماعية جديدة وتبرز أجيال تواصل البحث عن هويتنا: في التراث الشفهي، في الشعر الجاهلي «طه حسين»، في المنهج العقلاني كبديل للاجتهاد الحدسي «العقاد»، في اقتحام أشكال جديدة من الإبداع الفني «توفيق الحكم»، ثم يتبلور كل هذا فيما نسميه بعصر التنوير، وعصر النهضة.وكلما عاد مخترعو الباروده ليدنسوا تراثنا، ويحولوا بلادنا إلي محطة خط تراجع في استراتيجية السيطرة علي الشرق الأوسط، كلما عاد نفس السؤال يلح علينا: كيف نستعيد قوانا الداخلية، كيف نستعيد هويتنا؟ انها مجابهة أخري معاصرة ،بدون هذه المجابهة نظل «توابع» علي محيط دائرة، مركزها ستاندرد أويل ومصانع السلاح الكبري، ومخرجو تمثيليات «الإرهاب الدولي»

البحث عن رفاعة جديد

فيلم صلاح هاشم وزميلاه، سامي ونجاح، ليس فيلماً عن رفاعة الطهطاوي ، بل عن البحث عن رفاعة الطهطاوي الجديد، رفاعة الطهطاوي الذي يفند اسطورة التكنولوجيا العليا، وما هي سوي رسوم تخطيطية «» بلاستيك والمونيوم ومكملات، وليست من المعجزات، بدليل أن كوريا وسنغافوره يصنعان السيارات والحاسبات الآلية
وربما دافع صلاح هاشم، صاحب هذا المشروع، وأيضاً دافع سامي لمع، هوانهما، في شبابها خاضا نفس تجربة الطهطاوي. من حي قلعة الكبش في حي السيدة زينب، ينطلق شاب مثقف، محب للسينما، تراه ينصت إلينا، يحيي حقي وسعد الدين توفيق وأحمد الحضري وفتحي فرج وغيرهم من مؤسسي نوادي السينما وقبلها جمعية الفيلم.كان ذلك في الستينيات، وكانت مصر قد وضعت برنامجاً قومياً، السينما تحتل مساحة كبيرة فيه، بدءاً من إنشاء معهد للسينما، ثم وحدة أفلام تجريبية لاستيعاب أول دفعة تتخرج في المعهد في 1963 ثم مجلة للدراسات بالسينما ثم 26 نادي سينما موزعة علي قصور الثقافة بالأقاليم، ثم إنتاج سينمائي يفتح الباب علي مصراعيه أمام شباب ذلك الوقت: خليل شوقي وحسين كمال وسعيد مرزوق، وبعدهم ممدوح شكري ومدكور ثابت، وعاطف الطيب وخيري بشارة وسمير سيف، والقائمة تطول، لكنني أذكر كل هذا لأن «كل هذا» كان في مخزون ذاكرة صلاح هاشم المؤلف الكامل لفيلم: «البحث عن رفاعة ».وعندما هاجم التتار ثقافتنا القومية، هاجرنا جميعاً تقريباً، وقد سبقنا صلاح هاشم، متجهاً إلي ما كان يسمي وقتذاك مدينة النورباريس.ابن قلعة الكبش تتفتح نظراته، ثم مداركه علي مجتمع آخر، فيه السينما فكر وعلم وتيارات مختلفة، ودراسات أكاديمية بالجامعات الفرنسية، تصل إلي مرحلة دكتوراة الدولة
مجابهة صلاح لعصر «التنوير السينمائي» ، عصر يموج بالحركات الداعية للتجديد، السينما الحرة في إنجلترا «أند رسون ومجموعته» سينما ما تحت الأرض في أمريكا «شيرلي كليرك وكاسافيتس ويوناس ميكاسي وغيرهم» الموجة الجديدة الفرنسية، بنظرية «سينما المؤلف» سينما نونو بالبرازيل، سينما أفريقية في بلاد لم تعرف الإنتاج السينمائي، كالسنغال والجزائر، مثلاً إلخ إلخ وسط هذا «الأتون» تفتحت ملكات صلاح هاشم.وتحدد نمط سلوكه، إنه لا يقلد ولن يكون «خواجة» بل ابن قلعة الكبش، وقد تطور فكر أبنائها ليصحبوا مفـــــــكرين ومهندسين وقضاه وأطباء إلخ إذا ما قالوا: «لا» وتحركت في نفوسهم نوازع المجابهة. هل يمكن أن يحدث هذا؟

محاولة ايقاظ أمة

الفيلم كله محاولة للإجابة عن هذا السؤال، محاولة لإيقاظ ذاكرة أمة درامياً، يلجأ مخرج الفيلم إلي ما يسميه رائد المسرح الملحمي: «برتولت بريشت» بتأثير التعبير، بمعني أنه يلغي عادة المشاهدة للأفلام التقليدية، تلك القائمة علي الإبهار وعلي انتزاعنا من واقعنا، وينشيء عادة جديدة، هي إننا أمام مخرج، ومصور، وهما يبحثان. يبحثان في الواقع المعاصر عن شخصية تفصلنا عها سنوات طويلة من الاستعمار والثورة والهزيمة ، ثم استعادة كياننا ، وإذا بنا أمام «فجوة»: امام الجامع الذي اختير إماما لبعثة عسكرية أرسلها محمد علي لتدرس في نفس المدرسة العليا التي درس فيها نابليون، كي يعودوا بنفس مكتسبه، ويتعلموا علي يد تلامذة أستاذ نابليون، البروفيسور مونج.
ولا أدري أهو من قبيل الصدفة، أن في نفس المكان الذي أقام فيه نابليون بيت خلف مدرسة السنية بالسيدة زينب وفي نفس المكان الذي أقام فيه مونج «» أول مجمع علمي في تاريخنا الحديث، في نفس المكان ينشأ مخرج هذا الفيلم؟
ولنعد إلي فيلم: «البحث عن رفاعة» هنا يتحقق التعبير في اختيار أماكن معمارها إسلامي ومملوكي، هي نفس الأماكن التي كانت مركز «التنوير» في عصر رفاعة حتي عصر إسماعيل، بينما من في هذه الأماكن قد تحولوا إلي «كم» بشري، أغلبهم يكتظ في مساكن أشبه بحيوانات المزارع الصناعية ، والهوة بين ماض وحاضر إذا ما ألغي السرد السينمائي المسافة بينها، يوصلنا إلي «تأثير الدهشة» البريشتي إلي تأثير الاستغراب ، وليس أبداً التغريب كما يصر البعض علي ترديده كيفما اتفق، بينما الأصل اللاتيني للكملة هو: «اجعله آخر، أي أطمس شخصيتة وارغمة علي وضع قناع يفرضه نظام ما ، كي يندمج الكل في هذا النظام.أسئلة يطرحها المخرج عليّ من هذه الأماكن. البعض يتجمع ذاكرته والبعض الأخري يبدي دهشته، وبين هؤلاء وهؤلاء تنبض أجيال جديدة بالحياة
أطفال يلعبون، طفلة تستسلم لإيقاع الموسيقي ، ورغم حجابها ترقص، أنماط بشرية متعدده هي: «مصر الآن»، هل تولد «مصر الغد» وسط كل هذا؟ هل تحدث انتفاضة فكرية، توصل نهضة عصر التنوير بنهضة الفكر الحديث: شبلي شميل، سلامة مرسي، طه حسين، إسماعيل مظهر، فرح أنطون، لتنتهي إلي فكر مصر المعاصرة؟
كل ما في الفيلم يوصي بأن الإجابة ستكون: «نعم»، رغم كل ما يفعله حاملو معاول هدم الهوية الثقافية ، للبلد التي علمت العالم كله كيف يفكر ويبدع ويخترق ويتحدي قوانين الطبيعة.
صلاح هاشم

Tuesday, October 07, 2008

البحث عن رفاعة لماذا ؟ حوار مع المخرج المصري صلاح هاشم




ملصق فيلم " البحث عن رفاعة " اخراج صلاح هاشم تصوير ومونتاج سامي لمع انتاج نجاح كرم


مقال


«الطهطاوي»: عن النهضة والأسئلة المعلقة

من «البحث عن رفاعة»



في «البحث عن رفاعة»..بعد قرابة قرنين على رحلة رفاعة الطهطاوي الشهيرة إلى فرنسا، يسير صلاح هاشم في شريطه على خطى صاحب «تخليص الإبريز في تلخيص باريز»، معيداً طرح السؤال ذاته: لماذا تأخّر المسلمون وتقدّم غيرهم؟

بقلم

عثمان تزغارت


تتنازع الإعلامي والناقد السينمائي المصري صلاح هاشم ثلاثة انشغالات أساسية: حبّ السينما وموسيقى الجاز والبحث في الفكر التنويري، بوصفه المنطلق التأسيسي لأي مسعى تحرّري من شأنه تخليص الثقافة العربية من براثن التشدد والظلامية.
وها هو يجمع بين هذه الانشغالات الثلاثة في شريطه «البحث عن رفاعة» (وثائقي 63 دقيقة ـــــ إنتاج كويتي مصري) الذي قُدّمت عروضه الأولى أخيراً في لندن وباريس، وسيُعرض ضمن «كرافان السينما العربية الأوروبية» الذي بدأ في عمان.
يمثّل هذا الشريط الجزء الأول من ثلاثية توثيقية يعتزم هاشم تخصيصها لفكر رفاعة الطهطاوي ومساره، ضمن مشروع يشغله منذ أكثر من عقدين. لكن إعجابه بشخصية الطهطاوي ومكانته الرائدة لم يمنعه من أن يطرح جانباً الأساليب الحكائية التقليدية، ليخرج من الإطار الضيّق المتعلق بالتأريخ لسيرة هذا المفكّر، ويوسّع المشهد إلى ما هو أبعد وأعمق وأكثر راهنية، عبر إعادة طرح السؤال ذاته الذي شغل الطهطاوي قبل قرن ونيف: لماذا تأخّر المسلمون وتقدّم غيرهم؟ وإذا برحلة البحث عن الطهطاوي بين باريس والقاهرة وطنطا وأسيوط تتحوّل إلى رحلة تأمّلية في الواقع المصري والعربي اليوم، ضمن نظرة تشريحية قاسية، تضع اليد على الجرح وعلى مكمن الخلل في المشروع الحداثي العربي المعطّل والمعطوب...
يقول صلاح هاشم: «لم يكن الهدف من إنجاز الفيلم نوعاً من التكريس لـ«عبادة البطل»، رغم مكانة رفاعة المعلّم والمفكّر والإنسان ورائد نهضة مصر الحديثة، إلا أنّ ما شغلني هو التحفيز على التأمل في فكر رفاعة ومفاهيمه لمعاني النهضة والتقدم وحرية المرأة ودور المثقف وعلاقة الحاكم بالمحكوم، من أجل طرح سؤال أكثر راهنية، وهو: أين موقع مصر والعالم العربي اليوم من ذلك الفكر التنويري المجدّد؟».
لهذا، لم يسلك هاشم في ثلاثيته المخصّصة للطهطاوي المنحى الكرونولوجي التقليدي، بل سلّط الضوء في هذا الجزء الأول على موقع فكر الطهطاوي وأثره في الراهن العربي اليوم، بعد قرابة قرنين من الزمن، على أن يعود لاحقاً، في الجزءين الباقيين إلى التأريخ لرحلة الطهطاوي إلى باريس، عام 1826، ومن ثم إلى الجهد التحديثي الذي اضطلع به بعد عودته إلى مصر.
في الملخص التقديمي للشريط، يقول هاشم إنّه عمل يحكي وقائع رحلة مطوّلة بين باريس والقاهرة، مروراً بأسيوط وطنطا في صعيد مصر، بحثاً عن ذاكرة رفعت رفاعة الطهطاوي (1801 ـــــ 1873)، رائد نهضة مصر الحديثة الذي يلخص مشواره العلمي قصة بلاده في القرنين الماضيين. لكنّ الفيلم يطرح السؤال الأكثر راهنية: ترى ماذا بقي من تعاليم الطهطاوي ونظرياته وأفكاره بخصوص العلم والتعليم وحرية المرأة والعلاقة بين الحاكم والمحكومين في مصر والعالم العربي اليوم؟
بغية تحقيق ذلك، لم يراهن صلاح هاشم على المغايرة على صعيد المضمون فحسب، من حيث كسر الوتيرة الكرونولوجية، بل أيضاً على صعيد الشكل الفني، إذ طرح جانباً الأساليب الحكائية التقليدية، لحساب لغة بصرية مكثّفة أتاحت له الغوص في الواقع المعيشي للناس، ليرصد مآل بلد الطهطاوي بعد كل هذا الوقت على رحيل رائد نهضتها. ولم تمثّل موسيقى الجاز مجرد خلفية صوتية للفيلم، بل مثّلت عنصراً بصرياً أساسياً فيه، بحيث لم تكتف أجواء الجاز وتلوّناته الإيقاعية بمرافقة إيقاع الفيلم وضبطه، بل كانت مرتكزاً استند إليه هاشم وشريكه في المشروع، المصوّر اللبناني المقيم في كوبنهاغن سامي لمع، للغوص في أعماق الحياة الشعبية للناس البسطاء في مصر. حتى أننا حين نسأله عن أهم ما يميّز عمله التوثيقي هذا، يجيب: «لا بد من أن أفلاماً كثيرة تسجيلية وروائية ستُنجز مستقبلاً عن الطهطاوي، لكنّي واثق بأنّ عملي سيبقى أكثرها قرباً من واقع الناس البسطاء ومعاناتهم في بلد الطهطاوي، حتى لنكاد نلمس في الفيلم حفيف خطواتهم ولفح أنفاسهم...».

«كرافان السينما العربية الأوروبية» حتى 25 آب (أغسطس


عدد الاثنين ١٨ آب

٢٠٠٨

عن جريدة "الاخبار" اللبنانية بتاريخ 18 اغسطس 2008


------------------------------------------------------------------------------


حوار مع المخرج صلاح هاشم

رفاعة لماذا؟

أجري الحوار حكمت الحاج






Wednesday, July 16, 2008

البحث عن صورة تشبهنا في " القبس " الكويتية





اقرأ بعض حصاد الرحلة الي مهرجان الفيلم العربي في روتردام بقلم صلاح هاشم في " القبس " الكويتية بتاريخ الاربعاء 16 يوليو 2008 ، وينشر المقال كاملا قريبا مع القسم الثاني منه في موقع- مدونة سينما ايزيس